تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
33
مباحث الأصول
من الفردين بخلافه في المثال الأوّل ، وأنّه في المثال الثاني يكون المقدار المعلوم أزيد من الجامع ، وهو وجوب إكرام أحدهما ، لأنّنا نعلم - زائدا على ذلك - بوجوب كون الإكرام مضافا إلى العالم ، أو قل : بشرط كون المكرم عادلا ، فتحصيلا للموافقة القطعيّة للمقدار الزائد لا بدّ من إكرام كلا الفردين ، فالصحيح ليس هو ما ذهب إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه من اقتضاء العلم الإجماليّ لتنجيز الموافقة القطعيّة مطلقا ، ولا ما ذهب إليه المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه بمقتضى إطلاق كلامه من عدم اقتضائه لذلك مطلقا ، وإنّما الصحيح - حسب مبنى حرفيّة قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) - هو التفصيل . والضابط الفنيّ لهذا التفصيل ليس هو كون الشبهة حكميّة أو موضوعيّة ، وإنّما الضابط لذلك كون متعلَّق الحكم مقيّدا بقيد لا يعلم حصوله في هذا الفرد أو في ذاك الفرد ، فنضطرّ إلى الجمع بين الفردين تحصيلا للقطع بحصوله ، فمتى ما كان هكذا وجبت الموافقة القطعيّة ، ومتى ما لم يكن هكذا لم تجب ، ولو كانت الشبهة موضوعيّة ، كما هو الحال في الشبهات الموضوعيّة التي ليس المشكوك فيها باشتباه خارجيّ قيدا للمتعلَّق ، كما في مثال وجوب إكرام العالم ، وإنّما كان قيدا للمكلَّف أو التكليف ، كما لو شكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة أنّ المكلَّف هل هو مسافر فيقصر ، أو حاضر فيتمّ ، ولم يجر الاستصحاب لتوارد الحالتين مثلا ، وكما لو وجب التصدّق على زيد إن نزل المطر ، وعلى عمرو إن هبّت الرياح ، وتردّد الأمر بين نزول المطر وهبوب الرياح . هذا تمام الكلام فيما هو المختار ، وهو التفصيل في قبال قول الطرفين القائل أحدهما باقتضاء التنجّز مطلقا ، والآخر بعدمه مطلقا . كلمات الأصحاب حول الاقتضاء وأمّا ذكر كلام الطرفين ، فالمحقّق النائينيّ قدّس سرّه ذهب في أجود التقريرات ( 1 ) إلى عدم اقتضاء العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة ، واستدلّ على ذلك بأنّ العلم إنّما تعلَّق بالجامع ، وهو الَّذي تمّ عليه البيان ، فهو المنجّز - وهذا هو الجزء الأوّل من جزئي برهاننا على عدم الاقتضاء - ، ولكنّه قدّس سرّه لا يقول بجواز الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة ، بل يقول بأنّ العلم الإجماليّ وإن كان بنفسه لا يقتضي تنجيز
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 245 . .